لأن المسيح، تبارك اسمه، هو جواب الله على كل سؤال، فإزاء سؤال أبرام لله: "بِمَاذَا أَعْلَمُ أَنِّي أَرِثُهَا؟"، كان المسيح في ذبيحته هو جواب الله على هذا السؤال، فقال الرب لأبرام: "خُذْ لِي"، وليس "خُذْ لك" "عِجْلَةً ثُلاَثِيَّةً، وَعَنْزَةً ثُلاَثِيَّةً، وَكَبْشًا ثُلاَثِيًّا، وَيَمَامَةً وَحَمَامَةً":
عِجْلَةً ثُلاَثِيَّةً: فالثور يُشير إلى المسيح الخادم والعامل بصبر "لاَ تَكُمَّ ثَوْرًا دَارِسًا" ( 1كو 9: 9 ). والمسيح جاء لا لكي يُخدَم، بل لكي يَخدِم ويبذل نفسه فديةً عن كثيرين ( مر 10: 45 ). أما كونها أُنثى، فهذا إشارة إلى الخضوع "أَنْ أَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا إِلَهِي سُرِرْتُ" ( مز 40: 8 ).
عَنْزَةً ثُلاَثِيَّةً: الأنثى أيضًا رمز للخضوع. أما الجِداء فصورة للخطاة ( مت 25: 33 ، 41). والمسيح أخذ مكان الخطاة "الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى الله" ( 1بط 3: 18 ).
كَبْشًا ثُلاَثِيًّا: وليس حَمَلاً؛ أي كامل النضوج. والذَكَر يُشير إلى القوة. وفي تكوين22: 13 نقرأ عن "كَبْشٍ مُمْسَكٍ فِي الْغَابَةِ بِقَرْنَيْهِ"؛ صورة للخضوع، ولكنه خضوع القوة. لقد خضع بمحض إرادته "لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي، بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا" ( يو 10: 18 ).
يَمَامَةً وَحَمَامَةً: صورة للمسيح السماوي: "اَلَّذِي يَأْتِي مِنَ السَّمَاءِ هُوَ فَوْقَ الْجَمِيعِ" ( يو 3: 31 ). ونلاحظ أنه في الذبائح السابقة تحدد السن بثلاث سنين، إشارة للمسيح كإنسان، أما كونه السماوي (الطيور) فلا بداءة أيام له ولا نهاية حياة. والمسيح كإنسان كانت له سلسلة نَسَب، أما باعتباره السماوي ابن الله، فإن "مَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ" ( مي 5: 2 ).