كان الجوع يعُم الأرض، ورجل الله أليشع لا بد له من أن يقوم بسداد احتياجات الذين من حوله، وخاصة من بني الأنبياء، الذين نراهم جالسين أمامه في الجلجال. وما أجمل الجلوس في محضر الرب! لقد اختارت مريم النصيب الصالح، بجلوسها عند قدمي السَيِّد! نعم، ومن أين لنا السداد لأعوازنا الحقيقية، إلا من مخزون نعمة الله، الذي لا ينضب، والتعزية بكلمته، وما تُقدّمه لقلوبنا؟
وكعادة عدو الخير دائمًا، فإننا نجده يقترح، ويُحرّض على شيء آخر. فواحد من الجالسين أمام أليشع أراد أن يخرج إلى الحقل "وَالْحَقْلُ هُوَ الْعَالَمُ" ( مت 13: 38 ). وبسهولة وجد ما يملأ به ثوبه. ولكن ما جاء به لم يكن إلا قُثَّاءً بَرِّيًّا سامًا! ومن بداية الكنيسة، وحتى الآن، خرج الكثيرون من المسيحيين إلى الحقل؛ فالبعض أرادوا أن يُهوّدوا الإنجيل ( غل 2: 14 )، وآخرون أن يزيدوا عليه، وغيرهم أن يحذفوا منه ( رؤ 22: 18 ، 19). وأيا كان الأمر فالنتيجة واحدة وهي الموت! وفي أيامنا الحاضرة، ما أكثر الذين يقطعون من قُثَّاء حكمتهم الباطلة، ومن زوان عقولهم المريضة، ويلقون بها في السليقة النقية لكلمة الله. والنتيجة المؤكدة هي "فِي الْقِدْرِ مَوْتٌ!".
وعندما أخذ بنو الأنبياء يأكلون منه، صرخوا "فِي الْقِدْرِ مَوْتٌ يَا رَجُلَ اللهِ! وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَأْكُلُوا". وتأتي الإجابة في الحال من أليشع: "هَاتُوا دَقِيقًا". والدَقيق يرمز لشخص الرب يسوع في كماله المُطلق. فلا بد من العثور عليه أولاً، ليكونوا في اتصال مباشر به، وبعد ذلك يحملوه إلى رجل الله الذي يُدرك قيمته الحقيقية، وقوة فاعليته "فَأَلْقَاهُ فِي الْقِدْرِ ... فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ رَدِيءٌ فِي الْقِدْر" ( 2مل 4: 38 -41)ِ.
إنه هو وليس آخر، وهو دائمًا وأبدًا الخبز الحقيقي النازل من السماء، والذي يُبطِل مفعول الموت، فلا يدخل القِدْر بعد شيء رديء.