إن معظم رجال الله على مر الأجيال اعترضت طريقهم التقلبات بشكل ظاهر، مثل أولئك "اَلنَّازِلُونَ إِلَى الْبَحْرِ فِي السُّفُنِ، الْعَامِلُونَ عَمَلاً فِي الْمِيَاهِ الْكَثِيرَةِ"، الذين قد يقال عنهم: "يَصْعَدُونَ إِلَى السَّمَاوَاتِ يَهْبِطُونَ إِلَى الأَعْمَاقِ. ذَابَتْ أَنْفُسُهُمْ بِالشَّقَاءِ" ( مز 107: 23 -26). قد يُرون أحيانًا على الجبل، وأحيانًا أخرى في الوادي. أحيانًا يتمشون في نور الشمس، وأخرى تلفحهم العاصفة. وليست هذه حالة الأشخاص الممتازين فقط، ولكن كل مسيحي في الغالب، مهما كانت حياته مريحة وهادئة، يعرف شيئًا عن هذه التقلبات.
وبالحقيقة مَنْ ذا الذي يظهر له أنه يستطيع أن يسلك السبيل المخطوط لرجل الإيمان، دون أن يجد أن طريقه غير سهل. الطريق لا بد أن يكون خشنًا، وحسن أن يكون هكذا، لأنه لا يوجد إنسان صحيح العقل إلا ويُفضل أن يوضع في طريق خشن، من أن يوضع في طريق منزلق. والرب يرى حاجتنا إلى التدريب بالخشونة والصعوبات، ليس فقط لكي نجد الراحة أخيرًا أحلى، بل لكي نكون أيضًا أحسن تدريبًا واستعدادًا وصلاحية لذلك المكان الذي سوف نشغله. صحيح أننا لن نكون في حاجة إلى تجارب في الملكوت، ولكننا سنكون في حاجة إلى اختبارات النفس التي تكونت وسط تجارب وأحزان البرية. وسوف ندرك هناك أن طريقنا هنا على الأرض لم يكن أبدًا خشنًا أكثر من اللازم، بل أننا على العكس ما كنا نستطيع أن نسير دون أحد هذه التدريبات التي وقعت جميعها في نصيبنا.
ونحن نرى الأشياء غير واضحة الآن، ولا نستطيع أن نرى الحاجة الداعية إلى كثير من التجارب والأحزان. وطبيعتنا القلقة - في أغلب الأوقات - مُعرَّضة للتذمر والعصيان. ولكن علينا أن نصبر، وسنجد أنفسنا قادرين، دون تردد، وبروح وحاسيات الرضى الكامل، أن نقول: "هَدَانَا طَرِيقًا مُسْتَقِيمًا لِنَذْهَبُ إِلَى مَدِينَةِ سَكَنٍ" ( مز 107: 7 ).