لو تعلَّم المؤمنون الأحداث، هذا المبدأ الهام في بداية حياتهم، لوفروا على أنفسهم الكثير من المشقة فيما بعد. إن الكتاب يُعلِّمنا أنه لا يوجد شيء حسن نبحث عنه في طبيعتنا القديمة. إن الجسد ليس فيه صلاح مطلقًا، وهو لا يتغير قيد أنمله بعد الولادة من الله، ولا حتى بعد طول فترة الحياة المسيحية الحقيقية، بل في الواقع إن الله لا يحاول مطلقًا تحسينه. فهو قد أدانه وحكم عليه بالموت على عود الصليب، ونحن علينا أن نبقيه هكذا في وضع الموت.
لو آمنا بذلك، سوف نتحرر من البحث العقيم عن صلاح في شيء قد سبق الله وأعلن أنه ليس فيه أي صلاح. وسوف يُحررنا هذا من خيبة الأمل، فلن تخيب آمالي حينما لا أجد في نفسي صلاحًا، فأنا على يقين أنه ليس فيَّ صلاح من البداية. وسوف يحررنا هذا من الدوران حول الذات، والبحث عن جانب الصلاح فيها، فالانشغال بالذات هو الطريق الحتمي إلى الهزيمة.
سوف يوفر هذا علينا مشقة الاستشارات النفسية والعصبية التي تسلِّط الأضواء على النفس، فمثل هذا العلاج يجعل المشاكل تتفاقم بدل من أن تحلها. سوف يعلمني هذا أن أنشغل بالرب، وكما تقول الترنيمة:
فانْسَ نفْسَكَ إذًا وفَكِرَّنَ فِيه واعبدَن
كثير من علم الوعظ الحديث، بل ومن الكتب المسيحية، تركز على القدرات الذاتية الخلاقة، عن تحسين الصورة الذاتية وخلق القدرات، لكن كلمة الله تعلن أنني أنا فاسد جدًا، وعليه فأنا لا أستحق أن أفكر في نفسي. ما أحتاجه حقًا، هو أن أنسى نفسي، وأن أنظر إلى الله، الذي يستحق كل تفكيري.