تدبيريًا ورمزيًا، تُحدثنا العُلَّيقَة الْمُتَّقِدَة عن الأمة الإسرائيلية. ففي الوقت الذي ظهر فيه الرب هنا لموسى، كان العبرانيون يعانون في «كُورِ الحَدِيدِ مِنْ مِصْـرَ» ( تث 4: 20 )، لكن كما استعرت النيران بعنف ضدهم عشرات السنين، لم يفنوا. وهكذا أيضًا ثبت خلال كل هذه القرون منذ ذلك الحين. لقد حُميَّ لهيب نار الاضطهاد ساخنًا عليهم، إلا أنهم حُفظوا بروعة وبإعجاز. ولماذا؟! آه، أليس الرمز هنا يُعطينا الجواب؟ الله بذاته كان فى العليقة المُتقدة، وكذلك كان مع إسرائيل. تمامًا كما كان هناك مع الثلاثة الرجال العبرانيين، في وسط أتون بابل، هكذا كان مع اليهود خلال كل تاريخهم المضطرب. وفي يوم آتٍ سيتم ذلك بالتمام، لأنه هناك سيظهر أنه «فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ، وَمَلاَكُ حَضْـرَتِهِ خَلَّصَهُمْ» ( إش 63: 9 ).
ولقد وقف الله ظاهرًا أمام موسى باعتباره الله الحافظ العهد؛ إله كل نعمة. عندما اختار الله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وجعلهم آباءً لشعبه المختار، لم يكن بسبب أي مميزات رآها الله فيهم، أو سبق فعرفها؛ بل بالحري اختارهم من مطلق نعمته الخالصة السيادية. وهكذا الآن أيضًا، فقد كان الله على وشك فداء العبرانيين من أرض العبودية، ليس لسبب أي صلاح فيهم، أو منهم، ولكن لكونه إله إبراهيم؛ الذي له سلطان أن يختار. وباعتباره إله إسحاق؛ إله القيامة المُحْيي القدير. وباعتباره إله يعقوب؛ الرب طويل الروح وكثير الإحسان. وهو يعمل اليوم بذات هذه الشخصية الثلاثية التوجه. فإله إبراهيم، هو إلهنا الذي ـــــ بمطلق سلطانه ـــــ اختارنا في المسيح، قبل تأسيس العالم. وإله إسحاق هو إلهنا الذي ــــ بقوته المُعجزية ــــ جعلنا خلائق جديدة في المسيح. وإله يعقوب هو إلهنا، الذي يتحملنا بصبر غير محدود، ولا يتركنا أبدًا، والذي وعد بأن يتمم كل ما يخصنا ( مز 138: 8 ).