الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق السبت 21 ديسمبر 2019 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
يا إلهُنا خلصنا!
«أَيُّهَا الرَّبُّ إِلَهُنا خلِّصنا ... فَتعلَمَ مَمَالِكُ الأرضِ كُلُّهَا أَنكَ أَنتَ الرَّبُّ الإِلَهُ وَحدَكَ» ( 2ملوك 19: 19 )
واجه حزقيا هجومً من جيش أشور، لكن نلاحظ الطريقة العجيبة التي واجَه بها الحرب؛ فبدلاً من أن يلبس عُدة الحرب، فقد «تغَطَّى بمِسْحٍ». وأكثر من ذلك لم يضع قواد جيشه على الأسوار، بل في «بيتَ الرَّبِّ» ( 2مل 19: 1 ). وأخيرًا بدلاً من استدعاء أفضل جنوده، أرسل يسأل من النَّبي إشعياء (ع2؛ قارن 2كو10: 4). لم يتصـرَّف يهورام ملك إسرائيل هكذا حينما وُضعت السامرة في الحصار، بل على العكس، سعى أن يقتل أليشع النَّبي ( 2مل 6: 31 ). أمَّا حزقيا الذي يعني اسمه ”قوة الرب“ فقد عرف أين يجد المعونة ( مز 121: 2 ). وثقته هذه لم تكن في غير محلها. لقد جاءه الجواب من النبي «لاَ تخَف» (ع6). ويا لها من كلمة ثمينة نسمعها مرارًا كثيرة في الكتاب المقدس، وعلى الأخص من شفتي الرب يسوع المسيح: «لا تخَف! آمِن فقط» ( مر 5: 36 ). ولنتذكَّر أن الرب يسوع قال بلسان إشعياء النَّبي نفسه: «أَعطَانِي السَّيِّدُ الرَّبُّ لسانَ المُتعلِّمينَ لأَعرفَ أَن أُغيثَ المُعييَ بكلمةٍ» ( إش 50: 4 ). إن مفدييه يجدون في كلمته القوة والشجاعة اللازمتين لتدعيمهم في وسط تجاربهم، بينما هم ينتظرون الخلاص.

إن موقف المؤمن حينما يواجه تحرشات وإثارات العالم أو اقتراحاته المُغرية هو أن يحتملها في صمت دون أن يُجيب بشـيء (2مل18). أما في محضر الله فهو يستطيع أن يتكلَّم مع الله عنها، وهذا ما فعله حزقيا (2مل19). في البداية نشَـر أمام الرب الرسالة التي تلقاها حالاً، وكان لسان حاله: ”هذا الأمر يخصك أنت يا رب. إنني أترُكه لك لكي تهتم به“. وفي الحقيقة قد أهان الأشوري الله نفسه، وكان مجد الله في خطر (ع19). وليتنا نتعلَّم من حزقيا هذا الدرس؛ أن يحكم صلواتنا مجد الله، وليس مصالحنا نحن فحسب.

وبهذا فقد أكمل حزقيا استعداده الفعَّال للحرب بتكتيك غاية في الروعة. لقد انسحب هو ببساطة، ليترك العدو في مواجهة الرب الذي هو الأقوى. وحينما نواجه كمؤمنين صعوبة، بسيطة كانت أم عظيمة – فعلينا أن نبدأ بالتحقق أولاً من أننا ضعفاء جدًا للتغلُّب عليها، ثم لنأتي بمشكلتنا أمام الرب بالصلاة، وننتظر بصبر الخلاص من فوق. وحينئذٍ سوف لا تصبح التجربة هي التي بيننا وبين الرب، بل بالحري يُصبح الرب نفسه كترس فاصل بين التجربة ومفدييه ( مز 38: 14 ، 15).

وَإِن تُزَمجرِ العِدَى ضِدِّي فِي أَيِّ آنْ
ليُرهِبُونِي فأنَا بالرَّبِّ فِي أَمَانْ

يوسف رياض
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net