المقصود بـ”العالم“ هنا، هو النظام الذي ابتدَعَهُ الإنسان تحت إشراف الشيطان، من أجل إسعاد نفسه بالاستقلال عن الله. وهذا النظام يقوم على مبادئ فاسدة، ورغبات دنيئة، وطابعه الزيف والكذب والأنانية ( جا 7: 29 ). وبالطبع هذا هو المجال الخصب والجو المُلائم الذي يجعل إبليس يَسود بسلطانه على العالم، باعتباره «رَئِيسُ هَذَا الْعَالَمِ» ( يو 12: 31 ( أف 2: 2 ( أف 6: 12 )، «رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ» (أف2: 2)، وله ”رُّؤَسَاء، وسَّلاَطِين، ووُلاَة عَلَى ظُلْمَةِ هَذَا الدَّهْـرِ، وأَجْنَادِ الشَّـرِّ الـرُّوحِيَّةِ“ (أف6: 12). فالعالم إذًا عدو يستخدمه إبليس لمُحاربتنا وإبعادنا عن الله أبينا. وهنا يأتي السؤال: كيف نغلب العالم؟
(1) بالولادة من الله «لأَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ يَغْلِبُ الْعَالَمَ» ( 1يو 5: 4 )، حيث إننا بالولادة من الله نأخذ طبيعة الله الأدبية التي بها نهرب «مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي فِي الْعَالَمِ بِالشَّهْوَةِ» ( 2بط 1: 4 ).
(2) الإيمان: «وَهَذِهِ هِيَ الْغَلَبَةُ الَّتِي تَغْلِبُ الْعَالَمَ: إِيمَانُنَا» ( 1يو 5: 4 ). وهذا الإيمان يجعلنا نضع ثقتنا في الله أبينا. كما أن الإيمان يُلمِّع البركات والميراث الأبدي، فيتضاءل العالم في عيوننا.
(3) إدراكنا أن يسوع المسيح ابن الله «مَنْ هُوَ الَّذِي يَغْلِبُ الْعَالَمَ، إِلاَّ الَّذِي يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ؟» ( 1يو 5: 5 ). إنه – تبارك اسمه - «اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ» ( يو 1: 18 ). ومشهد مجد الله في وجه المسيح يجعل العالم باهتًا في عيوننا.